الشيخ عبد النبي النمازي

10

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

الخامسة : قال ( ص ) : « اجرؤكم على الفتوى اجرؤكم على النار » « 1 » . السادسة : قال ( ص ) « أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبياً أو قتله نّبيٌ ، أو رجل يضلّ الناس بغير علم أو مصوّر يصور التماثيل » « 2 » . ولأجل هذه الآيات والروايات قد كان دأب العلماء الاجتناب عن تصدّي مقام المرجعية والافتاء . وعلّه كثرة الاحتياط في فتاويهم هو هذا الأمر . كما حُكى ان السيّد الجليل السيد ابن طاووس صاحب الكرامات والمقامات الجليلة مع عظمته وجلالته في العلم والفقاهة والزهد والتقوى ويعدّ من نجوم سماء الفقاهة ، صاحب التأليفات الكثيرة ، ولكنه لم يكتب في الفقه الا كتاباً واحداً وهو المسمى بكتاب ( غياث سلطان الورى لسكان الثرى ) في قضاء الصلاة عن الأموات ، فقال ( رضوان الله عليه ) : « ولم اصنّف غير ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات ، لأنني كنت قد رأيت مصلحتي ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية ، لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية ، وسمعت كلام الله جل جلاله يقول : عن اعزَّ موجود من الخلائق عليه محمد ( ص ) : ( وًّلو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين » « 3 » . فلو صنّفت كتباً في الفقه يعمل بعدي عليها ، كان ذلك نقضاً لتورّعي عن الفتوى ، ودخولًا تحت خطر الآية المشار إليها ؛ لأنه جلّ جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله وأفتيت أو صنفت خطأً أو غلطاً يوم حضوري بين يديه » « 4 » .

--> ( 1 ) . وبحار الأنوار : ج 2 ص 123 ، ح 48 . ( 2 ) . بحار الأنوار : ج 2 ص 123 ح 49 . ( 3 ) . سورة الحاقة : الآية 44 - 46 . ( 4 ) . روضات الجنات : ج 4 ص 326 .